سيد محمد طنطاوي
147
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وأفعال ، * ( وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) * أي : وأحصى كل شيء في هذا الكون إحصاء تاما ، وعلما كاملا . قال الشوكاني : قوله : * ( لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ . . . ) * اللام متعلقة بيسلك ، والمراد به العلم المتعلق بالإبلاغ الموجود بالفعل ، و « أن » هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، والخبر الجملة ، والرسالات عبارة عن الغيب الذي أريد إظهاره لمن ارتضاه اللَّه من رسول . . . وقال قتادة : ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو ، وفيه حذف تتعلق به اللام ، أي : أخبرناه صلى اللَّه عليه وسلم بحفظنا الوحي ، ليعلم أن الرسل قبله كانوا على حالته من التبليغ بالحق والصدق . وقيل : ليعلم الرسل أن الملائكة قد بلغوا رسالات ربهم . . . « 1 » . ويبدو لنا أن عودة الضمير في « ليعلم » إلى اللَّه - تعالى - هو الأظهر ، أي : ليعلم اللَّه - تعالى - أن رسله قد أبلغوا رسالاته علم مشاهدة كما علمه غيبا ، لأن علم اللَّه بذلك لا يكون إلا على وفق ما وقع . . . وهكذا ساقت لنا سورة « الجن » الكثير من الحقائق التي تتعلق بإصلاح العقائد والأخلاق والسلوك والأفكار التي طغى كثير منها على العقول والأفهام . . . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي
--> ( 1 ) تفسير فتح القدير ج 5 ص 313 للشوكاني .